شرف خان البدليسي
109
شرفنامه
هذا وما حلت سنة ( 598 ه - 1202 م ) حتى قتل في شهر رجب منها الملك المعز إسماعيل بن سيف الإسلام طغتكن بن نجم الدين أيوب بأيدي أمرائه في زبيد ؛ إذ كان قد أسرف في الظلم والجور والانغماس في الشهوات ، فادّعى أنه من نسل الأمويين . وقد تولى مكانه ابنه الملك الناصر وهو صغير السن . وكان من جملة الأفاضل المعاصرين للملك المعز هذا أبو الغنائم مسلم بن محمود الشيرازي الذي صنف كتابه : عجائب الأسفار وغرائب الأخبار ، باسمه . وفي سنة ( 609 ه - 1212 م ) توفي إلى رحمة اللّه الملك الأوحد أيوب ابن الملك العادل ، الذي كان يحكم ( خلاط ) بالظلم والجبروت وسفك الدماء ، فانتقلت الحكومة إلى أخيه الآخر الملك الأشرف . وفي سنة ( 612 ه - 1215 م ) أسند الملك العادل حكومة اليمن إلى حفيده الملك مسعود بن الملك الكامل وبعثه إلى اليمن . ولما وصل الملك المسعود إلى حدود هذه المملكة قابله أهلها من الأعيان والأشراف بالترحاب والطاعة ، وسلموا له مقاليد الحكومة واعتبروه في اليمن عنوان اليمن والسعادة . وفي سنة ( 615 ه - 1218 م ) التحق الملك العادل بالرفيق الأعلى تاركا على صفحة الوجود خمس عشرة من الأولاد الذكور ، توصل منهم الخمسة السعداء إلى عرش السلطنة وهم : الكامل ، والمعظم ، والأشرف ، والصالح ، وشهاب الدين غازي . ذكر الملك الأشرف موسى بن الملك العادل كان الملك الأشرف المسمى موسى قائما بالحكم في مدينة الرها ( أورفا ) في حياة والده الملك العادل ، ثم أضيف إليه إيالة حران . ولما توفي الملك الأوحد امتد سلطان الملك الأشرف إلى أخلاط أيضا . وفي سنة ( 625 ه - 1227 م ) لما توفي الملك المعظم شرف الدين عيسى الذي كان قد رفع راية السلطنة في دمشق عاليا ، تولى مكانه نجله الملك الناصر المسمى داود . وفي سنة ( 626 ه - 1228 و 1229 م ) حينما زحف الملك الكامل من مصر إلى دمشق لنزعها من يد صاحبها ، بادر الملك الأشرف إلى تعضيد أخيه هذا ، فاضطر الملك الناصر داود إلى طلب الصلح والسلام ، وتبودلت الرسائل والرسل بين الطرفين ، حتى استقر الأمر على أن يكتفي الملك الناصر بحكومة الشوبك ، ونابلس والكرك ، وأن يجلس الملك الأشرف على عرش دمشق ، ويتنازل عن